فوزي آل سيف
148
صفحات من التاريخ السياسي للشيعة
توجهه إلى تعميق الاتجاه الباطني ، وتخفيف العبادات أو حتى حذفها باعتبارها أشكالا ظاهرية لا تتسق مع الدعوة الباطنية ! وبمقدار ما ( أراحت ) هذه الأفكار بعض الشبيبة وأهل الالتزام الضعيف بالاسلام ، إلا أنها أثارت حفيظة فئة واسعة من المتدينين الذين رأوا في ذلك مخالفة للاسلام . وقد نقلوا أنه بمقدار ما ( خففت ) العبادات ، فقد تمت المبالغة في مثل الاهتمام بالزيارات والأضرحة ، والتوجهات الصوفية ، ولهذا فإنهم كما نقلوا .. في تلك الفترة وكأن التوفيق والفلاح كان على موعد معهم ، فقد جاء جماعة منهم لزيارة الامام الحسين بن علي عليه السلام في كربلاء ـ العراق ، في زمان مرجعية آية الله الشيخ زين العابدين المازندراني[190] ، فيزوره هؤلاء الجماعة ، ويسأل عنهم ، ومن خلال الحوار يتضح له ، بأنهم لا يحجون لأن زيارة الأئمة هي أفضل من الحج ( الواجب !!) وينكر عليهم الشيخ المازندراني هذا الكلام ، ليستنطقهم ، وإذا به أمام جماعة باطنية لا تهتم بالعبادات ولا تمارسها ، ومع ذلك يدعون التشيع !!
--> 190 ) الشيخ زين العابدين البارفروشي المازندراني فقيه مجتهد ، ولد بإيران في عام 1227هـ ، وكانت وفاته في سنة 1309 . درس على يد الشيخ محمد سعيد العلماء المازندراني وصاحب الجواهر النجفي ، والشيخ علي ابن الشيخ جعفر ، واستقر أخيرا في كربلاء وآلت إليه فيها الزعامة والمرجعية ، وقلده شيعة الهند وايران ، والعراق ..